ابراهيم بن محمد ابن عرب شاه الاسفرائيني
90
الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم
يقبله ملك متكبر فكيف غيره . وقال السيد السند : إن البيت يحتمل وجهين : أحدهما : أنه لم يكن في ثغرها خال ، أي شامة تغير لونه . والثاني : ما ذكره ، ودفع توهم غير المقصود إنما يتأتى على الثاني دون الأول . قلت : لما شبه فمه بالخاتم ، والخاتم ربما يسود بالخبر ربما يتوهم أن يكون في ثغره شامة يشبه سواد الخاتم فدفعه بذلك ، ولك أن تريد به بدفع توهم ذكره الشارح أخا أم الرجل فيكون مبالغة في نفي تقبيله ؛ لأنه إذا لم يتيسر ذلك لخاله فكيف لغيره ( وقيل : لا يختص بالشعر ) وهل يختص في الشعر بآخر البيت كما في القول الأول ؟ وهل يختص في النثر بآخر الفقرة ؟ ( ومثل ذلك بقوله تعالى : قالَ يا قَوْمِ اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ اتَّبِعُوا مَنْ لا يَسْئَلُكُمْ أَجْراً وَهُمْ مُهْتَدُونَ " 1 " لأن قوله : وهم مهتدون ، مما يتم المعنى بدونه ؛ لأن الرسول مهتد لا محالة . وذكر لزيادة الحث على الاتباع والترغيب في الرسل أي : ولا تخسرون معهم شيئا من دنياكم أو تربحون صحة دينكم فينتظم لكم خير الدنيا والآخرة . كذا في الشرح . قلت : المثال اتبعوا من لا يسألكم أجرا وهم مهتدون بكليته ؛ لأن الرسول لا يكون إلا كذلك ، وفيه مزيد الحث كما ذكره فتأمل . [ وإما بالتذييل ] ( وإما بالتذييل وهو تعقيب الجملة بجملة أخرى ، تشتمل ) تلك الجملة الثانية ( على معناها ) " 2 " أي : معنى الجملة الأولى ( للتوكيد ) " 3 " علة للتعقيب ، ولا يخفى أنه يشمل الجملة المؤكدة نحو : إن زيدا قائم إن زيدا قائم ، وجاء زيد جاء زيد فبينه وبين التكرير عموم من وجه ( وهو ضربان : ضرب لم يخرج مخرج المثل ) بأن لم يستقل بإفادة المراد ، بل توقف على ما قبله ، كذا في
--> ( 1 ) يس : 20 ، 21 . فقوله : " وهم مهتدون " إيغال لأنه يتم المعنى بدونه والاهتداء بالرسل قطعا ، والغرض منه زيادة الحث على اتباعهم . ( 2 ) المراد باشتمالها على معناها إفادتها بفحواها لما هو مقصود من الأولى ، لا دلالتها عليه بالمطابقة ؛ لأن هذا هو التكرير السابق ، ويشترط في الجملة الثانية ألا يكون لا محل لها من الإعراب ، وقيل : إن هذا غير شرط ، والفرق بين التذييل والإيغال : أن التذييل لا يكون إلا بجملة ويقصد منه التوكيد خاصة ، بخلاف الإيغال . ( 3 ) المراد بالتوكيد هنا معناه اللغوي وهو التقوية ، أما التوكيد في التكرير السابق فهو بمعناه الاصطلاحي .